محمد متولي الشعراوي
1675
تفسير الشعراوى
أشياء سببية ، فإن فعلت السبب يأت لك المسبب ، واللّه قد جعل الأسباب للمؤمن والكافر . وعندما يملّك اللّه بعض الخلق أسباب الخلق فهو القيوم فوق الجميع ، لكن في الآخرة ، فلا أسباب ولا مسببات ؛ ولذلك يكون الأمر له وحده ، اقرأوا جيدا : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( من الآية 16 سورة غافر ) إنّ في الدنيا أناسا - بإرادة اللّه - تملك أسبابا ، وتملك عبيدا ، وتملك سلطانا ؛ لأن الدنيا هي دنيا الأسباب . أما في الآخرة فلا مجال لذلك . لقد بدأت الدنيا بأسبابها منّة منه ، ورجعت منه إليه « لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » ومن يعتز بالسببية نقول له : كن أسير السببية لو كنت تستطيع . ومن يعتز بالقوة لأنها - ظاهرا - سبب للحركة ، نقول له : احتفظ بقوتك إن كنت قادرا . ومن يعتز بالملك نقول له : لتحتفظ بالملك لو كنت تستطيع . ولا أحد بقادر على أن يحتفظ بأي شئ ، فكل شئ مرده إلى اللّه ، وإن كان في ظاهر الأمر أن بعض الأشياء لك الآن ، وفي الآخرة للّه يكون كل أمر ، ويرجع إليه كل شئ ، لقد بدأت به ، ورجعت إليه . ويقول الحق بعد ذلك : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ( 110 ) هذه الخيرية لها مواصفات وعناصر : « تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ